ماكس فرايهر فون اوپنهايم
340
من البحر المتوسط إلى الخليج
إحداهما عند الرأس والأخرى عند القدمين ثم بلاطة ثالثة مشابهة موضوعة أفقيا على القبر بين الإثنتين . في الحالة المذكورة آنفا كانت البلاطات بلون داكن . في الساعة 11 و 40 دقيقة توقفنا للاستراحة في الطبيعة عند سفح مرتفع صغير يبدأ على يميننا . ومن هنا كنا نستطيع رؤية العديد من الأشجار الكبيرة في أسفل الجبل الممتد على يسارنا ، قيل لنا إنها من شجر البطم ؛ وفي الغرب ظهر على مسافة غير بعيدة جبل دباس . في الساعة الثالثة و 55 دقيقة تابعنا سيرنا وفي الساعة الرابعة و 15 دقيقة أصبح خان القليلات على يميننا . وبعد وقت قصير تجاوزنا قبة صغيرة مهدمة سميت باسمها السلسلة الجبلية الواقعة على يميننا والممتدة حتى السخنة وهي سلسلة « تلول القبة » . أما سلسلة المرتفعات الممتدة على يسارنا فقد قيل لنا إن اسمها جبل الضاحك وهو اسم يبقى ملازما للجبال الممتدة حتى ما بعد السخنة . وخلف جبل الضاحك شاهدنا جبل المقيبرة . وفي الساعة الخامسة و 30 دقيقة اجتزنا وادي الكبير ووصلنا قبيل الساعة السادسة إلى السخنة . أخذت السخنة ( أي « الساخنة » ) اسمها من نبع كبريتي ساخن موجود بالقرب منها كانت مياهه ، بعد تركها ساكنة فترة طويلة ، لم تزل ذات طعم سيئ ولكنها مع ذلك صالحة للشرب . على مقربة من النبع تشكلت برك ماء بسيطة يستعملها أهالي القرية للاستحمام « 1 » . وكانت منذ قديم الزمان توجد هنا مدينة اسمها خلّة « 2 » . وفي عام 1850 م « 3 » كان أهالي السخنة قادرين على إرسال 400 بندقية إلى المعركة . ويقول الطبيب الألماني بيشوف « 4 » ، الذي مر في عام 1873 م ، على
--> ( 1 ) يبدو أن البركة التي شربت منها خيولنا كانت تحتوي على عدد كبير من علق الدم التي تتابع نموها وتكاثرها في بلعوم الحيوان . وعلى أي حال فقد بقينا نرى بعضا منها في أفواه خيولنا عدة أسابيع بعد مغادرتنا السخنة . ( 2 ) انظر ريتر ، جغرافيا ، الجزء الخامس ، الكتاب الثالث ، برلين 1843 م ، ص 1091 م ، ثم شروحات موريتس ، نفس المصدر السابق ، ص 27 . ( 3 ) انظر فون كريمر ، وسط سورية ودمشق ، ص 200 . ( 4 ) انظر بيشوف ، رحلة من تدمر إلى حلب ، نشرها البروفسور زاخاو في « غلوبوس » ، الجزء 11 ، العدد 23 ، ص 363 .